الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

593

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومعنى ذلك أنّ المؤمنين يتبعونني ، والفجّار يتبعون المال كما يتبع النحل يعسوبها وهو رئيسها . « أنا يعسوب المؤمنين » قال ابن أبي الحديد : قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم تارة له عليه السّلام : « أنت يعسوب المؤمنين » وأخرى : « أنت يعسوب الدين » والمعنى واحد كأنهّ جعل رئيس المؤمنين وسيّدهم ، أو جعل الدين يتبعه ويقفو أثره حيث سلك ، كما يتّبع النحل اليعسوب . وهذا نحو قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « وأدر الحقّ معه كيف دار » ( 1 ) . قلت : روى قول النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم له : « أنت يعسوب الدين » ، ( يقين ) ابن طاوس عن ( مناقب الطبري ) ، و ( مناقب علي بن محمّد بن الطيب الحلالي المعروف بالعدل ) ، وروى قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت يعسوب المؤمنين » هو أيضا عن ( مناقب ابن مردويه ) ، و ( مختصر أربعين يوسف البغدادي ) ( 2 ) . « والمال يعسوب الفجّار » روى ( يقين ابن طاوس ) عن ( مناقب ابن مردويه ) و ( مناقب الكنجي ) : أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « عليّ يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب المنافقين » ، وفي خبر : « يعسوب الكفرة » وفي آخر : « يعسوب الظلمة » ( 3 ) . وروى من طرق كثيرة أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال له : « أنت أمير المؤمنين ، وإمام المتّقين ، ويعسوب الدين والمؤمنين ، والصدّيق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، وقائد الغرّ المحجّلين » ( 4 ) . ثم تلك الأخبار - لا سيما الأخير - تكفي لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 389 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) اليقين : 188 - 202 ، وما نقله عن مناقب الكنجي فهو فيه 79 . ( 3 ) اليقين : 188 - 202 ، وما نقله عن مناقب الكنجي فهو فيه 79 . ( 4 ) اليقين : 188 - 202 ، وما نقله عن مناقب الكنجي فهو فيه 79 .